موقع هاهنا مجلة شاملة ومنوعة تشتمل على مقالات وكتابات في العديد من المجالات وتحدث بصفة مستمرة       

 
الرئيسية > مجتمع
أحمد مستجير .. العالم الأديب الذي حاول سقي القمح بماء البحر
 

 د. أحمد مستجير العالم ، الباحث ، الأديب الشاعر والإنسان أبو علم الهندسة الوراثية في مصر والعالم العربي ، فقدته مصر في 16 من أغسطس 2006 عقب إصابته بانفجار في المخ في النمسا وكانت آخر كلماته لابنه وهو يبكي على أطفال لبنان "دول في عمر أحفادي" .

رحل د. أحمد مستجير عن عالمنا عن 72 عاماً بعد أن اثرى المكتبة العربية بأكثر من 25 مؤلفاً في علوم الوراثة إضافة إلى الترجمات الأدبية والعلمية ، وحصل على عدد من أرفع الأوسمة في مصر وكان عضواً في نحو 12 هيئة وجمعية علمية وثقافية .

 

مؤثرات في حياته

كان دكتور أحمد مستجير الأستاذ بكلية الزراعة جامعة القاهرة وعالم الأحياء المتخصص في البيوتكنولوجي والشاعر قد ولد في الأول من ديسمبر عام 1934 بقرية الصلاحات محافظة الدقهلية .

وفي المرحلة الثانوية اهتم مستجير بمادة البيولوجيا حيث أحب مدرسها خليل افندي خريج كلية الزراعة فأحب أن يلتحق بنفس الكلية .

وفي الكلية افتتن بأستاذه دكتور عبد الحليم الطوبجي أستاذ علم الوراثة فسلك ذات التخصص وكان من الطلبة المقربين إليه ويحظون بثقته .

ونظراً لنشأته الريفية كان للون الأخضر أثراً كبيراً في نفسه وقال عن ذلك " أنحاز إلى الأرض الريفية لأني إبنها وربما كان تفوقي في كلية الفلاحين – الزراعة – بسبب عشقي للزراعة والخيال واللون الأخضر ، والريف هو عشقي الأبدي ومنبع الرومانسية المتأججة في داخلي" .

كما كان لوالده تأثيراً كبيراً في تكوينه ، فقد كان والده قارئاً نهماً ملأ المنزل بالكتب ، فشابهه في حب القراءة كما شابهه في ملامحه الخلقية ، وكان الأديب "كامل الكيلاني" صديقاً لوالده فزوده بعشرات الكتب .

 

انطلاقة على طريق العلم

بعد أن تخرج أحمد مستجير في كلية الزراعة ، عمل مهندساً زراعياً لمدة 55 يوماً كان لها كبير الأثر في تغيير مجرى حياته ، فخلال تلك الأيام القليلة أظهر تعاطفاً مع أحد الأطفال من جامعي القطن فما كان من مفتشه إلا أن عنفه وأوصاه أن يعامل الفلاحين بقسوة حتى يهابوه ، ويقول في ذلك مستجير "هل تستلزم الوظيفة الجديدة قتل الإنسان داخلي ، هل يستكترون أن يحظى الفلاح حتى ببسمة ؟ يكرهون أن يربت إنسان على كتف إنسان ، أمن أجل 15 جنيها أحتاجها يقتلون في الإنسان ؟ " ومن فوره ترك مستجير العمل . وكانت هذه الاستقالة بداية طريق العلم ، حيث التحق بالمركز القومي للبحوث عام 1955 وحصل على الماجستير في تربية الدواجن عام 1958 والتحق معيداً بكلية الزراعة جامعة القاهرة .

 

وفي أثناء إعداده لرسالة الماجستير كان يراسل دكتور الآن روبرتسون أستاذ علم الوراثة البريطاني وطلب منه مساعدته للالتحاق بمعهد الوراثة جامعة أدنبره ، وقد كان ، وفي عام 1961 حصل على دبلوم وراثة الحيوان بامتياز وكانت المرة الأولى في تاريخ المعهد أن يحصل طالب على هذا التقدير ، وفي عام 1963 حصل على درجة الدكتوراه تحت إشراف د. آلان روبرتسون .

وعاد مدرساً بكلية الزراعة عام 1964 ثم أستاذاً مساعداً عام 1971 ، ثم أستاذاً سنة 1974، ثم أصبح عميداً للكلية من سنة 1986 حتى سنة 1995 ثم أستاذاً متفرغاً حتى تاريخ وفاته .

 

مستجير عالماً

حشد د.مستجير جهوده في تطوير مفهوم الزراعة واستنباط أنواع جديدة من المحاصيل والإنتاج الحيواني ، فأسس مركز علوم الوراثة وأصبح رائد علم الهندسة الوراثية في مصر والعالم العربي ، وكان دائماً يقول "في جعبة العلم الكثير والكثير، في جعبته طعام وبسمة لكل فم" .

وكان يرى أن البيوتكنولوجيا تستطيع إسعاد الفقراء ، فهي تتضمن زراعة الأنسجة ودمج الخلايا والهندسة الوراثية ، وباستخدامها يمكن إنتاج نبات مقاوم للأمراض أو مقاوم للملوحة أو متميز بمحصول وفير ، ولأن البشر يعتمدون في غذائهم على القمح والأرز ، بدأ د. مستجير في استنباط سلالات من القمح والأرز تتحمل الملوحة والجفاف ، ويقول في ذلك "أننا نتبنى حالياً التكنولوجيات التي تصلح لحل مشاكلنا الخاصة ببلادنا" فلو عرفنا الاستغلال الأمثل لمياه البحر في الري ، لتمكنا من إنتاج أصناف من المحاصيل الزراعية التي تتحمل الملوحة والجفاف" .

وتبرز أهمية تجربة د. مستجير بعد قيام شركات أمريكية . بإنتاج بذور عقيمة صالحة للإنتاج ولكن لا تصلح للاستنبات مرة أخرى ، وهو ما يحرم الفلاح من حقه الأزلي في الاحتفاظ بكمية من البذور لزراعتها في الموسم القادم ، وهو ما يجعل من تلك الشركات المتحكم الأول والأخير في المستقبل الغذائي للبشرية ، ولقد أطلق مستجير على تلك البذور أسم "بذور الشيطان" .

 

وعاش د . مستجير يحلم بإنشاء مركز للهندسة الوراثية ولكنه مات دون أن تتحقق له تلك الأمنية .

 

مستجير شاعراً 

بدأت علاقة أحمد مستجير بالشعر منذ كان في مدرسة الزقازيق الثانوية حيث كان أعز أصدقائه أحمد محمود صديقاً للشاعر الكبير صلاح عبد الصبور وكانت قصيدته "الملك لك" أول قصيدة من الشعر الحر يقرؤها مستجير بعدها كتب لأول مرة في حياته قصيدة من الشعر الحر بعنوان "غداً نلتقي" وقرأها أمام صلاح عبد الصبور الذي ظل صامتاً إلى أن وصل مستجير لقوله "فأصل المياه بكاء المحبين منذ القدم" ، هنا نظر عبد الصبور إلى صديقه وقال.. كاتب هذه القصيدة شاعر . بعدها بدأ مستجير في كتابة الشعر وله ديوانين عزف ناي قديم ، وهل ترجع أسراب البط .

 

كما كتب العديد من الكتب في مجال الشعر والأدب منها نظرية علمية رياضية لدراسة عروض الشعر نشرها في كتابه "مدخل رياضي إلى عروض الشعر العربي" .

 

مستجير الزوج والأب

يقول مستجير "لحسن حظي أن زوجتي امرأة عظيمة تعرف كيف تدفعني للإمام رغم أنها أوروبية تزوجتها أثناء دراستي عام 1965 ، ومن أسرار نجاحي وجود هذه الزوجة في حياتي ، فإذا كانت عمادتي لكلية الزراعة استمرت 9 سنوات فإن زوجتي عميدة حياتي لأكثر من 35 عاماً " وهو ما يشير إلى مدى تواضعه وحبه لحياته الأسرية .

 

ولديه ثلاثة أبناء : طارق مهندس كمبيوتر وبرمجة ، سلمى حاصله على ماجستير في اللغة الألمانية ، ومروه تعمل في مجال البيولوجيا الجزئية وقد اكتشفت مع فريق من الباحثين في فيينا الجينات الوراثية التي تزيد من احتمال الإصابة بسرطان القولون والرئة، فهل تكون مروه وريثة أبيها في كنزه العلمي ؟ .

 

الجوائز الحاصل عليها :

1-   جائزة الدولة التشجيعية في العلوم والزراعة 1974

2-   وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى 1974

3-   جائزة أفضل كتاب علمي مترجم 1993

4-   جائزة الإبداع العلمي 1995

5-   جائزة أفضل كتاب علمي 1999

6-   جائزة أفضل عمل ثقافي 2000

7-   جائزة مبارك في العلوم والتكنولوجيا المتقدمة 2001

 

مؤلفاته

قام د . مستجير بتأليف وترجمة أكثر من 25 مؤلف في مجالات التحسين الوراثي والعلوم والفلسفة والأدب والثقافة العلمية ومن أبرزها :

1-   مقدمة في علم تربية الحيوان

2-   دراسة في الانتخاب الوراثي في ماشية اللبن .

3-   المشاكل الفلسفية للعلوم النووية

4-   صراع العلم والمجتمع

5-   هندسة الحياة

6-   الشفرة الوراثية للإنسان

7-   الجينات والشعوب واللغات .

8-   الأدلة الرقمية لبحور الشعر العربي .

9-   ديواني : عزف ناي قديم وهل ترجع أسراب البط ؟

10-    أفكار تافهة لرجل كسول

 

المصدر: موقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية

 
 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة © لموقع هاهنا 

 
تصميم وتطوير شركة إم إتش سايتس