|
كنت أقرأ في أحد أعداد جريدة الرياض، ولفت نظري خبر صغير في صفحة الاقتصاد يتحدث عن التزام إحدى المجموعات السعودية الكبيرة بالتوظيف المباشر للسعوديين.. وجاء فيه أن وزير العمل، ومحافظ المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني، ومدير عام صندوق التنمية البشرية، ورئيس المجموعة، عقدوا اجتماعاً مطولاً انتهى إلى أن تلتزم المجموعة بالتوظيف المباشر لطالبي العمل؛ وفقاً للنسب المتفق عليها، وأن تعين مندوبين لها في مكاتب العمل لمقابلة طالبي العمل من السعوديين، كما تلتزم المجموعة بإنشاء معهدين للتدريب، أحدهما في قطاع تقنية البناء، والأخر في الصيانة والتشغيل..
كل ذلك ـ بالطبع ـ كلام وحبر على ورق! أما المحصلة النهائية لذلك الاجتماع والنتيجة العملية المباشرة فهو الموافقة على طلب منح المجموعة التأشيرات المطلوبة وفق احتياجاتها حسب جداولها! وبالطبع فالمجموعة ستحصل على جميع احتياجاتها من العمالة (حسب طلبها) الذي عادة يقدم بجدولة تفيض عن الاحتياج الفعلي، لعل الموافقة تأتي على العدد المطلوب فعلاً، ولكن هنا تمت الموافقة على ما ذُكر أنه حاجة مجدولة..
ومن هنا أقول: إنه لن يبقى مكان للسعوديين، فإذا كانت تلك المجموعة أو غيرها ستحصل على حاجتها من العمالة، وسوف يتم بالفعل تعيين المندوبين من باب ذر الرماد في العيون، ولكن التوظيف يتم بشروط الشركة التعجيزية التي لا أستبعد أن يكون منها شرط إجادة اللغة الإنجليزية تحدثاً وكتابة، مع مؤهل لا يقل عن الثانوية العامة، وخبرة خمس سنوات، وتوفر سيارة خاصة مع رخصة سارية المفعول، والمهنة "مراسل" براتب ألف ومئتي ريال! مع أن الشركة لو بحثت عن سيارة لتستأجرها بدون سائق فلن تقل عن هذه القيمة! وفي النهاية يتم إلقاء اللوم على المواطن السعودي المغلوب على أمره، وأنه لا يرغب العمل، وفوق ذلك تمنح المجموعة عن كل شخص يرفض العمل تأشيرة جديدة، وأظنها من باب مكافأة الشركة أو المجموعة على تطفيش ذلك الشاب وإبعاده! وبالطبع مع وجود جميع تلك الشروط التعجيزية فلا نستغرب ارتفاع أعداد طالبي العمل في المملكة إلى ثلاثمئة ألف مواطن (حسب آخر إحصائية)..
وهكذا نسمع الكلام؛ فنطرب، ونرى الأفعال؛ فنعجب. ولا أبالغ إن قلت إن بعض السعوديين يرغب في أن يعامل بنفس الطريقة التي يعامل بها العامل الآسيوي الذي يحصل على مرتب يساوي أو ينقص قليلاً عن المرتب الذي يحصل عليه ابن البلد، مع تأمين السكن والنقل والإعاشة والإركاب ذهاباً وإياباً إلى بلاده، وفوق كل ذلك رسوم الإقامة والتأشيرات وغيرها.. ولكن لا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل!
|
الكاتب: فهد بن عبد العزيز الغفيلي |
|