موقع هاهنا مجلة شاملة ومنوعة تشتمل على مقالات وكتابات في العديد من المجالات وتحدث بصفة مستمرة       

 
الرئيسية > صفحة المشرف > مقالات فهد الغفيلي
موال كل سنة!
 

في مثل هذا الوقت من كل سنة، ومع عودة الطلاب للمدارس، تحدث لنا مشكلة يعاني منها شريحة كبيرة من المجتمع، وهذه المشكلة تتعلق بالسواق.. وما أدراك ما ذاك! فالشخص غير المعايش لهذه الأزمة لا يحس بها ولا يشعر بمعاناة العوائل السعودية مع السائقين، بينما ترى العائلة التي تعاني، أو سبق أن عانت من هذه المشكلة، أن موضوع السائق هو في المقام الأول، ووجود السائق أهم من كثير من الأمور.

تحتاج العوائل إلى السائق للتوصيل إلى المدارس، وهذه أم المشاكل، فكل شيء يمكن تدبره بتقديمه أو تأخيره، ولكن المدرسة غير، وأنتم تعلمون ذلك ورب العائلة بين نارين، إما أن يصحو مبكراً ويبدأ بتوزيع الأبناء على المدارس الواحد تلو الآخر ويصل لعمله متأخراً أو منهكاً بسبب الزحام، والمشكلة أنها ليست مرة واحدة بل كل صباح على مدار العام الدراسي الكامل، أو يلجأ إلى استقدام سائق ليقوم بهذه المهمة.

ربما يعتقد من يقرأ هذه المقالة أن المشكلة ستنحل هنا وينتهي الإشكال.. لا فالمشكلة أكبر من أن تحل وكثير من أرباب العوائل يعانون خاصة في المدن الكبيرة، فوجود ثلاثة أبناء بأعمار متفاوتة كفيلة بجعل هذه المشكلة لا تحل سوى بالاستعانة بالسائق. وأذكر أن أحد الزملاء يقسم بالله العظيم أنه يستعين بخمسة سائقين لتوصيل أبنائه؛ فأحدهم في الجامعة في أقصى الشمال الغربي والبنت في الجامعة وسط الرياض وآخر في الشرق.. وهكذا. وحتى لو لم يكن للواحد منا سوى ابن واحد فهو مضطر للاستعانة بسائق يعيده من المدرسة إلى المنزل، فمن الصعوبة بمكان الخروج وقت الظهر وتوصيل الابن إلى المنزل ومن ثم العودة للعمل، فلا الوقت ولا الشوارع ولا الحالة النفسية والعصبية تسمح بذلك.

يحدثني صاحبي فيقول: إنه يكره وجود السائق في منزله ولكنه أحضره بسبب عمل زوجته، وبالنسبة للأبناء فقد أدخلهم في إحدى المدارس الأهلية غير البعيدة عن منزله وسجلهم في حافلة المدرسة تأخذهم وتعيدهم من وإلى المدرسة، خاصة وأن السائق لا يمكنه الجمع بين توصيل الأبناء وتوصيل والدتهم التي تعمل في مدرسة بعيدة، ولكن المشكلة أن سائق الحافلة يحضر مع خروجه لصلاة الفجر في أيام الشتاء ليأخذ الأبناء أي قبل بداية الحصة الأولى بأكثر من ساعة ويلف الرياض ليصل المدرسة مع انطلاقة جرس الطابور الصباحي والعودة مثلها، وهذا اضطره للاستغناء عن الحافلة الصباحية وإيصالهم بنفسه. ويعلق على ذلك فيقول إنه رغم وجود السائق إلا أنه كان مضطراً للتوصيل بنفسه والاستعانة بحافلة المدرسة عند العودة.

ويبدو أنه لا مفر من هذه المشكلة، نعم هناك حلول عملية ولكنها معقدة وتحتاج لتكاتف جهود العديد من الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة التربية والتعليم ووزارة المواصلات، بالإضافة لأهالي الأحياء، وبما أن هذه التكاتف يستحيل تحقيقه فلا أمل سوى أن أقول اللهم الطف بنا!!

الكاتب: فهد بن عبد العزيز الغفيلي

 

 
 

 

 
 

جميع الحقوق محفوظة © لموقع هاهنا 

 
تصميم وتطوير شركة إم إتش سايتس